الشيخ السبحاني

187

كليات في علم الرجال

المعصوم بنقل الامامي العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات . ولكن مصطلح القدماء فيه عبارة عما احتفت به القرائن الداخلية أو الخارجية الدالة على صدقه ، وإن اشتمل سنده على ضعف ، وقد مرت القرائن الخارجية عند البحث عن الحاجة إلى علم الرجال . وبعبارة أخرى ; إن الحديث في مصطلح القدماء كان ينقسم إلى قسمين : صحيح وغير صحيح ، بخلافه في مصطلح المتأخرين ، فإنه على أقسام أربعة : الصحيح والموثق والحسن والضعيف . نعم ، إن من القرائن الدالة على صدق الخبر هو كون رواته ثقاتا بالمعنى الأعم ، أي صدوقا في النقل ، ولكنه إحدى القرائن لا القرينة المنحصرة . ثم لما اندرست تلك القرائن الخارجية عمد المتأخرون في تمييز المعتبر عن غيره إلى القرائن الداخلية ، من المراجعة إلى أسناد الروايات ( 1 ) . وعلى هذا فمعنى اتفاق العصابة على تصحيح أحاديث هؤلاء ، أنهم وقفوا على أن رواياتهم محفوفة بالقرائن الداخلية أو الخارجية الدالة على صدق الخبر وثبوته ، وقد اختار هذا المعنى ، المحقق الداماد في رواشحه وقال : " أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ، والاقرار لهم بالفقه والفضل والضبط والثقة ، وإن كانت روايتهم بإرسال أو رفع أو عمن يسمونه وهو ليس بمعروف الحال ولمة منهم في أنفسهم فاسدو العقيدة ، غير مستقيمي المذهب إلى أن قال : مراسيل هؤلاء ومرافيعهم ومقاطيعهم وماسنيدهم إلى من يسمونه من غير المعروفين ، معدودة عند الأصحاب رضوان الله عليهم من الصحاح من غير اكتراث منهم لعدم صدق حد الصحيح على ما قد علمته ( من المتأخرين ) عليها " ( 2 ) .

--> ( 1 ) لاحظ " منتفى الجمان " : ج 1 ، الصفحة 13 ، والتكملة للمحقق الكاظمي : ج 1 ، الصفحة 19 20 . ( 2 ) الرواشح السماوية : الصفحة 41 .